السيد محمد الصدر
40
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور )
عارفا بأسبابها ونتائجها وخصائصها . الخصيصة الخامسة : كونه على ارتباط مباشر بالناس خلال غيبته ، يراهم ويرونه ويتفاعل معهم ويتفاعلون معه ، الا انهم لا يعرفونه بحقيقته الا نادرا جدا . وذلك طبقا ل « أطروحة خفاء العنوان » التي اخترناها وبرهنا عليها في تاريخ الغيبة الكبرى « 1 » . وكل هذه الخصائص مما يفقدها الفهم غير الامامي للمهدي ، بكل وضوح . وانما المهدي ، بحسب تلك الأطروحة شخص يولد في زمانه ، وييسر له اللّه عز وجل ظروف الثورة العالمية . فهل هذا العمل الكبير ممكن التنفيذ من قبل شخص غير معصوم ، أحسن ما فيه انه يمثل ثقافة عصره ودرجة وعيه من الناحية الاسلامية ؟ ! . . . الحق ، اننا ينبغي ان نذعن بان مثل هذا الانسان ، لا يمكن ان يؤهل للقيادة العالمية بأي حال ، وان خصائص المهدي في التصور الامامي ليست بالخصائص الطارئة أو الثانوية ، وانما هي أساسية في تكوين قيادته وتمكنه من تحقيق المجتمع العادل ، كما أراده اللّه تعالى وكما وعد به . أما الخصيصة الأولى : وهي عصمة الإمام المهدي ( ع ) فتترتب عليها عدة فوائد ، يمكن ان نشير إلى أربعة منها : الفائدة الأولى : كونه وارثا علم الإمامة المتضمن للأسس الرئيسية للفكر القيادي العالمي . . . وارثا له عن آبائه المعصومين عن رسول اللّه ( ص ) عن اللّه عز وجل . وأنى لمن يوجد في العصور المتأخرة الحصول على ذلك ، الا بوحي جديد من اللّه عز وجل ، وهو ما حصل الاجماع من قبل سائر المسلمين على عدم حصوله للمهدي ( ع ) . ولا يخفى ما في الاطلاع على هذه الأسس الرئيسية من زيادة في القدرة على القيادة العالمية ، ان لم تكن - في واقعها - الطريق الرئيسي الوحيد . لذلك وتعذر القيادة العالمية بدونها ، وكلما تعين شيء للقيادة العالمية أو كان أفضل لها . كان اللّه تعالى منجزا له لا محالة ، لكونه واقعا في طريق الهدف البشري الأعلى ، وكون اختيار عكسه ظلم للبشرية وموجب لتخلف الهدف وكلاهما محال على اللّه عز وجل . الفائدة الثانية : الشعور بالأبوة للبشر أجمعين ، فهو حين يحارب الكافرين والمنحرفين ويقتل العاصين ، لا يشعر تجاههم بحقد أو ضغينة وانما يحاربهم من اجل مصالحهم أنفسهم
--> ( 1 ) انظر صفحة 34 وما بعدها .